إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

36

رسائل في دراية الحديث

على وجه صحيح معتبر ، وذلك كأن يكون السماع منه قبل عدوله عن الحقّ أو بعد رجوعه إليه ، أو أنّ النقل من أصله الذي ألّفه واشتهر عنه قبل الوقف ؛ أو من كتاب كذلك بعد الوقف ولكنّه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الموثوق بهم . كما قيل في " عليّ بن الحسين الطاطري " الذي هو من أشدّ الواقفة عناداً للإمامية y : أنّه روى كتبه عن رجال موثوق بهم وبروايتهم ، حتّى أن الشيخ شهد له في الفهرست ( 1 ) بذلك ، إلى غير ذلك من المحامل الصحيحة والتوجيهات المليحة . وإلاّ فكيف ينسب إلى قدماء الإماميّة - رضوان الله عليهم - الاعتماد على مثل هؤلاء في الرواية خصوصاً الواقفيّة ، فإنّ الإمامية - رضوان الله عليهم - كانوا في غاية الاجتناب لهم والتباعد عنهم والاحتراز عن مجالستهم والتكلّم معهم ، فضلا عن أخذ الحديث عنهم حتى أنّهم كانوا يسمّونهم " بالممطورة " أي الكلاب التي أصابها المطر . فقبولهم لرواياتهم وعملهم بها ، كاشف عن استجماعهم شرائط القبول وقت الأداء ؛ فلا يتطرّق به القدح عليهم ولا على الثقة الراوي . منهج [ 7 ] [ في كيفية ثبوت عدالة الراوي ] الطرقُ الموصلة إلى معرفة العدالة : [ 1 ] المعاشرة الباطنة ، والمعاملة المُطلِعة على الأحوال الخفيّة . [ 2 ] والاستفاضة والاشتهار بين أهل العلم ، كمشايخنا السالفين . [ 3 ] واشتهارهم بالتقوى والتوثيق والعدالة والضبط . [ 4 ] وشهادة عدلين فيها ، ( 2 ) بل العدل الواحد في ثبوت عدالة الراوي عند الأكثر ، كما يأتي .

--> 1 . الفهرست : 118 . 2 . بأن يقولا : هو ثقة أو عدل أو مقبول الرواية .